جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ”لو كان العالم كله دولة واحدة , لكانت اسطنبول عاصمتها ”

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 14/07/2013

مُساهمةموضوع: ”لو كان العالم كله دولة واحدة , لكانت اسطنبول عاصمتها ”   الأحد يوليو 14, 2013 8:08 pm

”لو كان العالم كله دولة واحدة , لكانت اسطنبول عاصمتها ”

” .. هي المدينة الوحيدة التي تقع في قارتين أوروبا وآسيا، هذا الموقع الجغرافي الاستثنائي كان عاملا أساسيا لتقدم وتطور هذه المدينة التي أنشأها في الأصل اليونانيون وأسموها " بيزنطيوم"، وتغير اسمها في العام 324 بعد الميلاد إلى ( روما الجديدة)، ومن ثم القسطنطينية، وأصبحت العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية، وسكنها وسيطر عليها وتناوب على حكمها عبر التاريخ شعوب ومجتمعات وحضارات، الفرس واليونانيون والاسبرتيون والرومانيون ..”

ــ

( هناك الاله والإنسان، الطبيعة والفن كلها اجتمعت لتصنع هذه المدينة الرائعة، فعلا إنها تستحق أن ترى) الأديب الفرنسي لامارتين
أعتدت رصد المشاهد والأحداث وتسجيل الملاحظات والانطباعات عن المدن والأماكن التي أحظى بزيارة معالمها والاطلاع على ثقافة مجتمعها، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية نشرت بضع مقالات تتحدث وتصف تلك الزيارات رسمية منها أم سياحية، وليست كل البلدان والمواقع والأماكن على شاكلة واحدة أو درجة متقاربة في تصنيفها العام ثقافة مجتمع وعمقا تاريخيا وبعدا حضاريا وتطورا وقوة وتأثيرا سياسيا.
وعندما يكون المكان موطنا لحضارات متتابعة، ومؤسسا لإنجازات كبيرة ومتنوعة قدمها للبشرية على فترات ومراحل، وعندما تفيض خزائنه ومتاحفه وعماراته وشواهده بروائع الأعمال الإنسانية فكرا وأدبا وثقافة وعلما وتاريخا، وبالمقتنيات المنتمية والعائدة إلى حضارات موغلة في القدم متواصلة في عطائها وإسهاماتها وتجددها مع الحاضر في حداثته وتقدمه في انتقال تاريخي مرحلي يعبر عن ارتباط حميمي وثيق وانتماء راسخ عميق بين الحضارات الإنسانية من جهة والمكان الحاضن لها من جهة أخرى، والذي وفر البيئة المناسبة وهيأ الأسباب والعوامل المؤسسة وطور الأدوات والوسائل والمكونات المتوفرة ووظف الامكانات والطاقات والثروات التي مثلت قواعد وأساسات قامت عليها الحضارات الواحدة تلو الأخرى، والبناء العمراني الأخاذ الذي مثل في تنوعه وفلسفته مدرسة مستقلة يشار إليها بالبنان جمالا وإبداعا وتميزا هندسيا وهو ما يعبر في مجمله عن تاريخ عريق، غني بالتنوع والتكامل والفخامة في المظهر، وغزارة إنتاج تئن من حمل أسفار وصفه وتسجيله وتوثيقه وبحث أحداثه وتاريخه ظهور الجمال.
والمكان المشمول بهذه الزيارة كان وما زال محورا تشخص إليه الأبصار وتتجه إليه الأنظار عند الملمات والأحداث الجسام ومركزا للقيادة واتخاذ القرارات بالنسبة للقادة والسياسيين ومثارا للإعجاب والمقصد ومحركا للتساؤلات الحيوية والنشطة للباحثين والأكاديميين وملهما للمبدعين والباحثين والفنانين ومحفزا لهم على الكتابة والبحث والتصوير والرسم وتقديم الإجابات وتفعيل الحوار والمناقشات العلمية والأدبية والإنسانية والحضارية، إنه المكان الذي ينجح دائما في تجديد مكانته الحضارية والإبقاء على موقعه في مصاف ومقدمة العالم، وما تراجعه ووهنه وانزواءه على مراحل زمنية محدودة إلا شكل من إشكال الاسترخاء والاستثمار والتوظيف والتجديد والاستعداد لجولة جديدة يستعيد فيها المكان حضارته وقوته ومكانته وتأثيره الفاعل، ومقصد الزائر والمدينة محل الزيارة والتي مهد المقال لها بما تستحقه وما يقصر القلم عن التعبير والإحاطة بتاريخها العريق وثرائها الواسع هي مدينة الحضارات " اسطنبول " والمعروفة قديما باسم بيزنطة والقسطنطينية والأستانة، وهي أكبر المدن التركية وخامس أكبر مدينة في العالم من حيث السكان، وتعد مركزا حضاريا وثقافيا واقتصاديا وماليا كبيرا على مستوى العالم ، وتمتد على طول الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور والجانب الآسيوي، فهي المدينة الوحيدة التي تقع في قارتين أوروبا وآسيا، هذا الموقع الجغرافي الاستثنائي كان عاملا أساسيا لتقدم وتطور هذه المدينة التي أنشأها في الأصل اليونانيون وأسموها " بيزنطيوم"، وتغير اسمها في العام 324 بعد الميلاد إلى " روما الجديدة"، ومن ثم القسطنطينية، وأصبحت العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية، وسكنها وسيطر عليها وتناوب على حكمها عبر التاريخ شعوب ومجتمعات وحضارات، الفرس واليونانيون والاسبرتيون والرومانيون .. حاصرها المسلمون العثمانيون في ابريل 1453 بقيادة السلطان محمد الثاني أو محمد الفاتح لمدة سبعة أسابيع إلى أن تمكنوا من فتحها في 27 مايو من نفس العام وتم تغيير اسمها إلى " اسطنبول " ، وجاء هذا الفتح بعد محاولات عديدة بذلتها الدولة الإسلامية في أوج قوتها حيث سيرت حملات عسكرية على فترات زمنية باءت جميعها بالفشل أمام التحصينات القوية والأسوار العالية التي تميزت بها المدينة فقد حاصرها المسلمون العرب ثماني مرات خلال الفترة من 666 وحتى 770 م ، وقد جاء الفتح أخيرا بشرى خير لعامة المسلمين بعد انكسارات ظهرت معها المدينة في حال من الإكبار والاستعصاء على الجيوش الإسلامية التي أنهت حضارات ودخلت مدنا وطافت قارات على مستوى العالم آسيا وأوروبا وأفريقيا. قال عنها القائد الفرنسي نابليون بونابرت " لو كان العالم كله دولة واحدة، لكانت اسطنبول عاصمتها"، فهي بإرثها الغزير والغني وبمكوناتها الحضارية وما يحيط بها من رمزية وعلو شأن مما يتطلب في الوصف والتعبير والحديث عن المشاهد والانطباعات والمواقع الأثرية والسياحية والثقافة العامة والطبيعة الإنسانية للمجتمع والانجازات الحضارية والعلمية والتنموية مما يشاهده ويلحظه ويستمتع به السائح نفسا رائقا وجهدا مضاعفا وبحثا متعمقا وقلما متمرسا ، وهي بحد ذاتها مغامرة لا تقل إثارة وتحد وشعورا بنوع من القلق وحالة الاقبال والاحجام عن الزيارة ذاتها التي يقوم بها المرء لأول مرة فتتنازع عقله الأفكار والتوجسات ويعيش بين الآمال الكبيرة والأحلام الواسعة التي كونتها انطباعات القراءة التاريخية والمشاهدة عن بعد لشاشات التلفزة والتقنيات الحديثة والأفلام والبرامج الوثائقية والأخبار اليومية وما سمعه من آخرين عن المكان وبين ما يتكشف له تدريجيا على أرض الواقع وما يجده من لذة هذا الاستكشاف وشعور المقارنة بين ما حمله عقله وما يراه بصره وتتجاوب معه جميع حواسه سلبا أو إيجابا.
عقدت العزم وأكدت حجوز الطيران قبل أربعة أسابيع من موعد الرحلة، فالتردد والتأخر في إتخاذ القرار في فترة زمنية محدودة لا تتعدى الأسبوعين قبل دخول الشهر الفضيل، ومثلها بعد عيد الفطر المبارك، هي فترة الذروة للمسافرين مع أسرهم وأبنائهم المرتبطين بالدراسة والامتحانات سوف يكلف الإنسان غاليا ، حيث ترتفع الأسعار بشكل جنوني في كل دقيقة، أنهيت الإجراءات الأولية واطمأننت إلى أن الأسعار ما زالت تتناسب مع قدراتي المادية ولم تتجاوز البند الذي خصصته للسفر ، واعتقدت أو توهمت بأن التحدي الأساسي لهذه الزيارة قد تم تجاوزه بحمدالله ، ولم يدر في خلدي أن الأقٌدار تخبء تحد أكبر منه، فما هي إلا أيام قلائل حتى اندلعت المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات في قلب اسطنبول وفي ميدان " تقسيم " بالتحديد وقريبا جدا من المكان المفترض أن نسكن فيه منطقة " الفاتح "، والتي تواصلت لأربعة عشرة ليلة، وبالرغم من أن المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت كانت بسبب خطة حكومية تتضمن تطوير ميدان " تقسيم " وإزالة حديقة " غازي "، إلا أن التحليلات والتنبؤات ذات الصلة بمسبباتها ومساراتها ونهاياتها وتأثيراتها على حزب التنمية والعدالة وأردوغان خاصة ارتبطت بالأحداث السورية، كون أن الحكومة التركية أدخلت بلدها كطرف رئيسي ضمن الأطراف الاقليمية والدولية في الصراع السوري، وما كان لها أن تفعل ذلك بالنظر إلى المكانة التي حظيت بها السياسة التركية في السنوات الأخيرة ودورها المتوازن والرائد في المنطقة والشعبية التي نالها أردوغان لمواقفه المساندة للقضايا والحقوق العربية وتصريحاته المؤيدة للحق الفلسطيني ونجاحه في النهوض بالسياسة والاقتصاد والدور التركي الذي بات مضرب المثل ومحل الإشادة والتقدير من الجميع، فقد تمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق مؤشرات مذهلة تمثلت في ارتفاع الدخل القومي التركي وفي النمو الاقتصادي المتصاعد وفي تحقيق إصلاحات سياسية واسعة... وقد مثل الموقف التركي من الصراع في سوريا تراجعا في شعبية أردوغان بسبب الموقف السياسي غير المتوازن والذي حجم دور تركيا وحرمها من القيام بمبادرات وجهود تساهم في إنهاء الأزمة السورية. ومع المتابعة المتواصلة لسير الأحداث ومستجداتها والجهود والتصريحات والاجراءات وآليات التعامل مع المحتجين واللقاءات التي تجري، وعلى وقع اتساع المظاهرات وتأرم الموقف وارتفاع عدد المتظاهرين أوتراجعها وبوادر الانفراج وهدوء الميدان كنت اتخذ قرار إلغاء حجز الطيران وتأجيل هذه الزيارة إلى موعد آخر، أوالمضي قدما لاتمام الاجراءات الأخرى وحجوز الفنادق والتوكل على الله في القيام بالزيارة ، وهذا ما حدث في نهاية الأمر خاصة بعد هدوء الوضع ونجاح الرئيس التركي في التحاور مع المتظاهرين والتوصل إلى حل مرض بعرض الخطة الحكومية بتطوير ميدان " تقسيم " على القضاء والاستفتاء على حكم المحكمة بعد ذلك إذا جاء في غير صالح الحكومة بالمضي قدما في خطة التطوير.
انطلقت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإماراتية في الساعة العاشرة صباحا من مطار مسقط الدولي، ومرورا بمطار دبي الدولي الذي توقفنا فيه لمدة ساعتين، هبطنا بحمد الله بمطار اتاتورك في الساعة السادسة مساء بتوقيت تركيا، كانت مآذن بيوت الله وقبب المساجد التي عانقت السحاب وقصور السلاطين التي عبرت وبجلاء عن البذخ وعن ثراء وغنى الحضارة العثمانية ومدى اتساعها وعظمة مجدها والمتاحف والأسواق الشعبية المزدحمة بالسياح والمتبضعين والبضائع المتنوعة والمطاعم التركية المقامة في مواقع خلابة والأحياء السكنية ببيوتها الأثرية ونمطها العمراني القديم والطقس المعتدل والبساتين الخضراء التي تزخر بثمار العنب والخوخ والمشمش والتفاح والكرز والتين والعنب .. من أبرز المشاهد وأروع المناظر وأكثرها تأثيرا وجذبا للسياح والزوار في اسطنبول ومحيطها.
يجد السائح والزائر لهذا البلد الحضاري جميع مقومات ومفردات السياحة من تاريخ عريق غني بالآثار والأبنية القديمة والميادين التاريخية الواسعة والمتاحف والقصور والمساجد الفخمة التي تصل المشاهد بأزمنة وثقافات وحضارات بادت فظلت معالمها شاهدة على عظمتها وإنجازاتها، طبيعة خلابة تجمع البحر والنهر والبحيرات الطبيعية والشلالات والغابات الخضراء والمضائق والريف الجميل الذي يمد الأسواق التركية والعالمية بالمحاصيل والمنتجات الزراعية والحيوانية ، الطقس المعتدل ، متعة التسوق في أرقى المولات والمجمعات التجارية الحديثة والأسواق الشعبية التي تعبر عن نكهة الماضي في ثوب الحاضر وسلع تحتفظ بصناعتها ومتعتها وبهاءها الشعبي قدمت في ألوان زاهية وعرض بديع تسرق أنظار المتجول في تلك الأسواق، نمط عمراني فريد وأحياء سكنية أقيمت على قمم الجبال المطلة على البحار والمضائق والغابات الجميلة ووفق مدرجات تبدأ من حافة تلك الجبال وتنتهي في قممها الشامخة، والمتعة لا تفقد بريقها سواء أكان المستمتع بالمناظر في أعلاها أم في أسفلها، الخدمات السياحية المتقدمة والمتنوعة والمنتشرة في كل موقع ومكان " الفنادق التي تقدم خدماتها وأسعارها لجميع الأذواق والمستويات، المطاعم السياحية الجميلة، دورات المياه النظيفة والمزودة بكل ما تحتاجه ومحلات التسوق المنتشرة طوال الطرق وفي المواقع السياحية والأسواق، وسائل النقل المتطورة والمتنوعة ومنها النقل البحري السياحي والتجاري، ومعظم الطرق في تركيا تخترق الجبال عبر أنفاق واسعة يصل طول بعضها إلى بضع كيلومترات، التسويق الناجح والمتكئ على جهود كبيرة. ومدينة اسطنبول وباستثناء مآذن وقبب المساجد المنتشرة بكثافة في أحياء المدينة وصوت الآذان لا تختلف في معمارها ومظهرها الخارجي وفي الشوارع والطقس والطبيعة عن المدن الأوروبية الأخرى خاصة القريبة منها ، وتعتبر النظافة العامة وبالرغم من كثافة عدد السكان والسياح من أهم ما يميز هذه المدينة التي لا يرى السائح والزائر أي ملمح أو مشهد يعكر المزاج من روائح كريهة أو قذارة أو تجمع لمخلفات ما ، فسلل المخلفات منتشرة في كل مكان وعمال النظافة يعيدون تلميع وتنظيف المكان عدة مرات في اليوم الواحد ، والمكانس وسيارات النظافة المتخصصة في كنس الشوارع وتلميعها لا تكاد تتوقف عن العمل ، والجولة السياحية في مضيق البوسفور في النقل البحري من التجارب المدهشة التي لا ينساها السائح أبدا ، حيث يؤدي هذا المضيق دورا حيويا في ربط الجانب الآسيوي من المدينة بالشقيق الأوروبي في منظر بديع يتعانق فيه الشقيقان عبر جسور عدة ترتفع فوق البوسفور حاملة شتى أنواع السيارات التي لا تتوقف حركتها النشطة ليلا أو نهارا في تعبير دقيق عن عمق التواصل بين جانبي المدينة . والأتراك متعصبون للغتهم فلا يرضون التحدث إلا بها وإن كانوا على إلمام بغيرها فهم كما وصفهم مواطن تركي أشبه بالآلمان في تمسكهم بلغتهم حد التعصب، وليت العرب على هذه الحمية للغتهم العربية. والصلاة جماعة في مساجد اسطنبول متعة لا يضاهيها شعورا بالاطمئنان والراحة شيئا آخر، فصوت المآذن التي تصدح بأصوات مؤذنيها الشجية قبيل كل صلاة جماعة تضفي على سماء المدينة الإسلامية الهيبة والجمال وتعيد للإنسان المسلم مكانة وعظمة وتاريخ الإسلام الحضاري وأمجاده الرفيعة ، وعباءة الأئمة وعمائمهم الحمراء تذكر بالحضارة العثمانية التي سادت وحكمت العالم ردحا من الزمن ، هذا فضلا عن التعارف والتواصل مع مكون من مكونات المجتمع الذين يتوافدون إلى المساجد خلال الصلوات الخمس، وما يستشعره المسلم من علاقة وقربى وحميمية مع جميع المسلمين في بقاع الأرض وبغض النظر عن قومياتهم ولغاتهم ومذاهبهم. والشواطئ التركية ملك عام يستمتع بجمالها المواطن والمقيم والسائح على السواء، فالفنادق والمساكن والمشاريع الاستثمارية السياحية وبحسب العديد من المشاهد والزيارات لا يسمح لها بالاستحواذ على الشواطئ وإن بلغت حدود أملاكها بالقرب منها إلا أنها أي الشواطئ تبقى كما هي مفتوحة ينتفع بجمالها ومقوماتها الجميع . وكان قائد السيارة فرات الذي لازمنا طوال أيام الإقامة مثالا للإنسان التركي في خلقه وكرمه ونزاهته وتفانيه في عمله وسعيه إلى تقديم بلده للسائح في مشهد جميل مبهر عبر اجتهاده ومحاولاته في ترغيبنا للاطلاع على جميع المزارات والمعالم السياحية ، وبرغم أن فرات لا يتحدث سوى التركية إلا أنه كان حريصا على إنجاح التواصل والتفاهم معنا وتلبية رغباتنا بالإشارة وطول البال وحفظ الكلمات المهمة التي نكررها باستمرار ، وهو ما يمثل أهم متطلبات وعناصر نجاح السياحة . في اسطنبول الكثير من المشاهد والصور الجميلة المعبرة والمؤثرة والمشجعة على زيارة هذا البلد الحضاري الذي يستقبل عشرات الملايين من السياح في كل عام ، فقد كانت ألأفواج السياحية كالسيل المنهمر في حركتها البطيئة بسبب الزحام الشديد أمام مداخل ومخارج المعالم السياحية التي وظفت وهيئت بما تستحقه لإنعاش القطاع السياحي الذي تعتمد عليه الدولة التركية اعتمادا كبيرا في دخلها القومي .
من المشاهد المؤلمة والمؤذية لمشاعر السائح ، العربي خاصة في تركيا ، صور أبناء سوريا الأحرار من أطفال ونساء وشبان وهم يمتهنون مهنا لا تتناسب ولا تتفق مع كرامة الإنسان ، ويقومون بمختلف أشكال التسول للحصول على قوتهم اليومي في حالة يرثى لها وفي وضع معيشي سيء للغاية ، مشاهد تطرح عشرات الأسئلة عن دور الأثرياء العرب الذين يعيشون في الأبراج العاجية وعندهم من الثروات والاموال ما إن أديت صدقاتها وزكواتها وكانوا على درجة من المسئولية وروح التضامن مايضمن أن يعيش جميع العرب في مستوى معيشي محترم ، وعن الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية ودورها في وقف هذا الاقتتال وهذه الصراعات والحروب التي تدمر الأمة والسلوكيات التي تتناقض مع قيم ومبادىء ورسالة الإسلام التي نرفع شعارها قولاً ونتجاهلها فعلاً وعملاً فيكتوي بنارها المواطن البسيط والبريء .

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhfggdc.ba7r.biz
 
”لو كان العالم كله دولة واحدة , لكانت اسطنبول عاصمتها ”
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شارع الصحافه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: