جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هذه "الثورة الوشيكة" في عالَم الطِّب!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 14/07/2013

مُساهمةموضوع: هذه "الثورة الوشيكة" في عالَم الطِّب!   الجمعة يوليو 19, 2013 8:09 pm

هذه "الثورة الوشيكة" في عالَم الطِّب!

جرَّاح الأعصاب الإيطالي سيرجيو كاتافيرو يوشِك أنْ يُفجِّر ثورة في عالَم الطب والجراحة؛ فهو في صدد إجراء عملية "زراعة رأس إنسان في جسد إنسان آخر".
في العملية، التي قد تُجْرى بعد سنتين، سيُنْقَل "رأس إنسان مصاب بأمراض عصبية مُسبِّبة للشلل" إلى "جسد خالٍ من الأمراض لشخصٍ فارق الحياة".
الذي ستُجْرى عليه التجربة (أيْ الذي سيَخْضَع للعملية الجراحية) هو في الخمسين من عمْره، فقدت أعضاء جسمه القدرة على أداء وظائفها (أيْ أنَّ جسده تالِف).
ومن العواقِب التي يتخوَّف منها بعض الناس، إذا ما تكلَّلت العملية بالنجاح، أنْ يبدي كثير من الأشخاص الرغبة في الحصول على "أجساد شابَّة"؛ وقد يُفكِّر بعضهم (المرضى الأثرياء على وجه الخصوص) في تغيير أجسادهم غير مرَّة.
ولنتأمَّل معًا الآن بعضًا من معاني وعواقب وأبعاد هذه "الفكرة الثورية"؛ وَلْنَبْدأ بـ"إساءة الفهم" لها.
إذا فسد، أو تلف، عضو من أعضاء جسمك (كِلْيَة أو قَلْب..) فقد يستأصلونه، ويزرعون في مكانه بديلًا منه. هذا البديل يجب أنْ يكون صالحًا سليمًا، يأخذونه من جسم إنسان آخر (حيًّا، إذا ما كان العضو البديل كِلْيَةً مثلًا، أو مَيْتًا، لم يمضِ على موته إلا بعض من الوقت، إذا ما كان العضو البديل قَلْبًا مثلًا).
والآن تخيَّل (على أنْ تسيء فهم الفكرة) أنَّكَ مُصاب بمرضٍ عضال في رأسكَ، أو أنَّكَ قد فارقت الحياة، فجاء الطبيب الجرَّاح برأسٍ استأصله من جسم شخص آخر، وزرعه في جسمكَ، بدلًا من رأسكَ التالف أو الميت، كما يَزْرَع الكِلْيَة أو القَلْب. وتخيَّل أنَّ هذه العملية الجراحية قد تكلَّلت بالنجاح؛ فما معنى ذلك؟
معناه هو أنَّكَ أنتَ الميِّت، والشخص الذي زرعوا رأسه في جسمكَ هو الحي؛ فالرأس (أيْ الدماغ) هو الإنسان؛ هي كل شخصيته؛ هي فكره وأفكاره ومعتقداته وطريقته في التفكير؛ وهي ذكرياته وخبراته..
وعندما تفيق من العملية الجراحية الناجحة، وتنظر إلى جسدكَ، ستقول: "هذا ليس جسدي"!
ولتتخيَّلْ أنَّ رأس امرأة هو الذي زرعناه في جسمكَ؛ أو لتتخيَّلوا أنَّنا قَطَعْنا رأس مجرم، وزرعنا في جسمه رأس شاعِر أو فنَّان؛ فهل يمضي قُدُمًا في ارتكابه الجرائم؟!
وفي حُسْن الفهم نقول إنَّ تلك العملية الجراحية، التي يعتزم إجراءها كاتافيرو، هي عملية "زَرْع جسد لرأسٍ (لا زَرْع رأسٍ لجسد)".
"زَرْع كِلْيَة" مثلًا إنَّما كان نوعًا من "زراعة أعضاء بالمفرَّق"؛ أمَّا "زَرْع رأس إنسان في جسد إنسان آخر" فهو "زراعة أعضاء بالجُمْلَة".
وإنَّ أخطر ما في الأمر أنْ يُشَدِّد نجاح هذا النوع من العمليات الجراحية الحاجة إلى "ثورة طبية أخرى" هي "إيجاد طريقة ما للحدِّ (كثيرًا) من تَلَف وموت الخلايا العصبية، أو خلايا الدماغ"؛ فإذا نجح الطِّب في ذلك فإنَّ كثيرًا من الأثرياء سيَنْعَمون بحياة مديدة (200 أو 300 سنة مثلًا).
وهؤلاء سيستثمرون جزءًا من ثرواتهم الطائلة في عمليات شراء الأجساد الشَّابة السليمة؛ ولسوف تتوحَّش أكثر طرائق وأساليب الحصول على مثل هذه الأجساد.
إنَّ خلايا جسم الإنسان على نوعين: نوع يتجدَّد في استمرار من طريق "الانقسام الخلوي"، ونوع لا يتجدَّد أبدًا، وهو "الخلايا العصبية"، أو "خلايا الدماغ".
إنَّكَ، كل بضعة أشهر، تحصل على جسد جديد؛ فأنتَ، وبصفة كونكَ جسدًا، يُسْتَثْنى منه الدماغ، تتغيَّر تمامًا كل بضعة أشهر؛ إنَّ جسدكَ يُهْدَم، ثمَّ يُعاد بناؤه؛ لكن بالخصائص والصفات والسمات نفسها؛ فخلايا جسدك بعضها يموت (وينحل) وبعضها يتجدَّد من طريق انقسام الخلية الواحدة الجيِّدة إلى قسمين (أيْ خليتَيْن).
أمَّا خلايا الدماغ فلا تتجدَّد؛ لأنَّها لا تنقسم. إنَّها تتلف وتموت فحسب؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ مخزونكَ من "الخلايا العصبية" ينقص (ينفد) في استمرار، ولا يزيد أبدًا.
ولو كانت خلايا الدماغ كمثل خلايا أعضاء جسمك الأخرى لَمَا وُجِدَت الحضارة؛ لأنَّ الإنسان سيبدأ، بعد كل بضعة أشهر، من نقطة الصفر، تَعَلُّمًا وتجربةً وخبرةً وذاكرةً.. ؛ فتجدُّدها إنَّما يعني زوال كل ما اكتسبته، بصفة كونكَ كائنًا اجتماعيًّا، كل بضعة أشهر. إنَّك ستظل دائمًا في وعي وخبرة طفلٍ عمرة بضعة أشهر!

جواد البشيتي كاتب فلسطيني ـ الأردن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhfggdc.ba7r.biz
 
هذه "الثورة الوشيكة" في عالَم الطِّب!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شارع الصحافه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: