جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 14/07/2013

مُساهمةموضوع: مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة   السبت أغسطس 03, 2013 5:39 am

تعليم الذات وتأديبها أولا
مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة

شبكة النبأ: توجد في كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين، الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، قواعد للفكر والسلوك، يمكنها، فيما لو التجأ إليها الفرد والمجتمع، أن تفتح مسارات صحيحة لهذا البناء، شريطة الالتزام بالتطبيق بعد الايمان بها، وهي من نوادر الحكم وجواهر الكلم، وكلنا نتفق على ان الانسان يحتاج الى قواعد صحيحة للبناء، لكي يبني حياته بالصورة الصحيحة، وطالما ان المجتمع يتكون من مجموع الافراد وتقاربهم مع بعض، فإن المجتمع برمته يحتاج الى تلك القواعد السليمة حتى يبني عليها حياته، وهذه القواعد موجودة في نهج البلاغة، إذ تهدف سلسة مقالات (مئة كلمة وكلمة)، أن تصل الى قواعد تساعد الانسان على البناء السليم، لاسيما اننا نعيش في عالم محتقن، تحكمه ضوابط ومصالح وأخلاقيات مادية بحتة.
إن حب الذات والتباهي وتفضيل النفس على سواها، نزعات تنطوي عليها تركيبة الانسان، وقلما تجد انسانا غير شغوف بالاعجاب بنفسه وشخصه، وقلما تجد من لا يفضل نفسه وذاته على غيره، لأن الامر يحتاج الى قدرة كبيرة وأصيلة على ردع الذات وتحييد نزعة التفضيل الكبيرة والراسخة في اعماق الانسان، وهي نزعة تشبه حاجة الانسان للغذاء على سبيل المثال، والامتناع عن الطعام يتطلب ارادة صوم قوية جدا تساعد الانسان على تحقيق هدفه في عدم تناول الطعام، كذلك الحال مع حالة الكف عن التباهي بالذات، حيث يحتاج الانسان الى صبر وفهم وارادة فاعلة و واعية لتحييد التباهي الذاتي كليا.
تعليم الذات قبل الآخرين
يلاحظ المعنيون بعلم النفس، أن الانسان غالبا ما يميل الى نصح الآخرين، متناسيا أنه نفسه يحتاج الى النصح والتصحيح، لكن الناس في الغالب لا ترى عيوبها الذاتية، بل معظم الناس يتباهون بعلمهم ومعرفتهم ومزاياهم، في الوقت الذي يلصقون النواقص في الاخرين حتى لو كانت غير موجودة فيهم أصلا.
لهذا على الانسان أن يتنبّه اولا الى نواقصه هو، وأن يصحح اخطائه في القول والعمل، وعندما يفكر أن يكون معلما للاخرين، لابد أن يكون صالحا لهذه المهمة العسيرة، وأول شرط فيها أن يكون المعلم كاملا، أو لا تنطوي شخصيته على عيوب، حتى يكون مثالا للاخرين، يحذون حذوه، ويعملون في ضوء اقواله وافعاله، بل يجب أن تتقدم سيرة الانسان على قوله.
لذلك نقرأ في كتاب (نهج البلاغة) للامام علي بن اي طالب عليه السلام، تأكيدا على أهمية تعليم النفس اولا، ليس بالقول فحسب إنما يجب أن يتقدم العمل على القول وأن يكون الانسان قدوة لغيره ومثالا يحتذى به من لدن الناس الآخرين، إذ نقرأ في نهج البلاغة: (مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ).
إن المقصود بمفردة الامام في النص أعلاه، بمعنى المعلم، الذي يتيح لنفسه مكانة ودرجة النموذج الافضل للناس، لهذا يؤكد الامام علي عليه السلام، أهمية أن تكون شخصية المعلم (الامام) الذي يعلم الاخرين خالية من الاخطاء، حتى يصلح ان يكون مثالا ونموذجا للاخرين، على ان تتقدم الافعال على الاقوال، بمعنى، لا يصح للمعلم ان يكون مثالا للناس باقواله فقط، بل بالاعمال والافعال التي يقوم بها، حتى يتعلمون منه الشيء الصحيح الملموس والمرئي، وليس المسموع فقط، لأن النصائح المسموعة تحتاج الى افعال تدعمها.
معلّم النفس هو الافضل
يمكننا ان نستوحي من النص المأخوذ من كتاب (نهج البلاغة)، معان كثيرة، ودلالات كبيرة، ولعل الاوضح فيها والأهم، أن الانسان الذي يبدأ بتشذيب نفسها وتهذيبها وتعليمها، خير من الانسان الذي ينسى هذه المهمة، ويبدأ بتعليم الاخرين متبجحا في الغالب بأنه أفضل منهم، لذلك كثيرا ما نلاحظ في حياتنا اليومية، رجال يتصدرون المجالس والندوات والحلقات النقاشية والجلسات العامة الاجتماعية او الثقافية او الدينية، يتبجحون بأعلمهم وأفضليتهم، وعندما نأتي الى واقع افعالهم وسيرتهم، نلاحظ تناقضا كبيرا بين ما يقولون وما يفعلون.
حتى أن النص القرآني الكريم جاء صريحا في مثل هؤلاء، إذ تقول الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنو، لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، لهذا يؤكد النص المأخوذ من نهج البلاغة، على أولوية تعليم النفس قبل تعليم الاخرين، بل ان معلم النفس أكثر تفضيلا من معلم الآخرين، لأن الفائدة تكمن اولا في ضمان التعليم الذاتي واكتمال شخصية المعلم، حتى يكون مؤهلا للتعليم وقادرا على نقل علمه بالفعل والقول الى المتعلمين.
أما من يرى نفسه افضل من الناس، فهو لا يصلح لتعليمهم، ومن المؤشرات التي نلاحظها في المجتمع، ان كثيرا من قادة الناس والنخب، ينصبون أنفسهم معلمين للاخرين، وهم أنفسهم بحاجة التى التهذيب والتعليم، لذا يركّز النص المستل من (نهج البلاغة) على اهمية أن يبدأ الانسان بنفسه ثم الآخرين.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhfggdc.ba7r.biz
 
مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة شارع الصحافه :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: